المركز الايراني للبحوث والدراسات السياسية

2017/06/26 Monday
عن المرکز
اتصل بنا
بسم الله الرحمن الرحيم
اسرة المركز تهني المسلمين جميعا في انحاء العالم بحلول عيد الفطر المبارك اعاده الله علي الجميع باليمن والبركات وكل عام وانتم بخير

التيّارات السياسيّة في ايران (1)

 

المقدمة

في خضم التطورات السياسية التي يشهدها العالم اليوم ، تتجه الأنظار الى ايران باعتبارها الدولة الأكثر تأثيرا في منطقة الشرق الاوسط ، حيث أفرزت الانتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو – حزيران 2013 فوز التيارالمعتدل برئاسة الرئيس حسن روحاني على سبعة من منافسيه، و وعد الرئيس الجديد انتهاج سياسة معتدلة ووسطية ، والتعامل مع العالم تعاملا بناءً وايجابياً بعد فترة من التعامل السلبي أدى الى فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على البلاد.

فالمراقب للاوضاع في ايران يرى من الداخل ما لا يراه المراقب في الخارج ، ولهذا نرى العديد من الكتاب الذين يعيشون خارج ايران يكتبون عن ايران متأثرين بالدعايات السلبية التي تتناولها وسائل الاعلام العالمية ولاسيما  وسائل الاعلام التابعة لجهات معادية لا تريد الخير لايران ولشعبها ، دون أن يتجشموا عناء السفر الى ايران ، ليروا بأم أعينهم ما لا يرونه وهم يعيشون في الخارج.

فالزائر الذي يزور ايران يجدها  على عكس ما يصوره  الاعلام الاجنبي دولة حديثة وشعبه مفعم بالنشاط والحركة ، فالايرانيون اكثر الشعوب انفتاحا وهم يجارون الموضة ويستخدمون الانترنت وآخر ما تنتجه مصانع اليابان والصين والولايات المتحدة والغرب من اجهزة الكترونية مسموعة ومرئية ، ولكنهم عكس بعض الشعوب يحاولون الابداع والاكتشاف والاختراع واظهار قدراتهم  أمام العالم .

فسيل الكتب التي تطبع خارج ايران تصور ايران وكأنها دولة معتدية ومحتلة وتعادي العرب وحليفة  لاسرائيل و  للولايات المتحدة ، كما ان بعض الكتب يصور الجمهورية الاسلامية بأنها تعادي الاسلام وتريد تصدير ثورتها وتصدير المذهب الشيعي الى دول الجوار والبلدان العربية والاسلامية بالقوة .

الكتاب يلقي نظرة على ايران قبل انتصار الثورة الاسلامية ، وبعد الثورة حيث قامت الثورة ضد نظام ملكي عمّر اكثر من خمسين عاما كان في غالبه تابعا لامريكا والغرب ولكن الثورة في أيامها الاولى اتخذت مواقف متشددة نظرا للاجواء الثورية السائدة في تلك الفترة ، ولكن وصول الرئيس محمد خاتمي الى السلطة خفف من الخطوات الثورية المتشددة وكان انتخاب خاتمي ردا على المواقف المتشددة للحكومات التي جاءت بعد انتصار الثورة.

ولكن الاصلاحيين لم يتمكنوا من مواصلة طريقهم ، وتمكن المحافظون أن يسيطروا من جديد على السلطة التنفيذية والتشريعية وكانت سنوات حكم الرئيس محمود احمدي نجاد والمواقف المتشددة التي اتخذها طوال ثماني سنوات من حكمه قد أضرت بالوضع الاقتصادي بسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضت على ايران بمناسبة إصرار النظام على إستمرار البرنامج النووي . ولكن الانتخابات الرئاسية في العام 2013 ، أوصلت الرئيس المعتدل حسن روحاني الى السلطة وكان المحافظون قد منوا بهزيمة منكرة ، ولم ينجح أي من مرشحيهم في الانتخابات الرئاسية وصوت أغلبية الشعب الايراني لصالح الرئيس روحاني الذي وعد الشعب بانتهاج سياسة معتدلة ووسطية والامتناع عن اتخاذ مواقف متشددة ومتطرفة .

إن وجود مرشد الجمهورية الاسلامية في ايران يعد عاملا لكبح جماح التطرف من أي جهة كانت ، فهو الذي يراقب الساحة السياسية وهو الذي يقدم نصائحه وتوجيهاته للطبقة الحاكمة والمعارضين لها ، ووجوده ضمانة لإستمرار نظام الجمهورية الاسلامية ، فمثلما كان الامام الخميني هاديا ومرشدا للطبقة السياسية في ايران ، فان خلفه آية الله علي خامنئي يقوم بنفس الدور ويقدم إرشاداته ونصائحه لمن يحكمون ايران حاليا ومنافسيهم من المحافظين ، ولا يخشى المراقبون من تدهور الأوضاع مع وجود المرشد ،  لانه هو الذي يراقب المشهد السياسي ويقدم توجيهاته ونصائحه عندما يشعربضرورة ذلك وفي الوقت المناسب .

ان أكثر القضايا التي تستأثر بإهتمام المراقب في الداخل والخارج ، الصراع المستمر بين التيارين الاصولي المحافظ  والاصلاحي منذ بداية الثورة وحتى الان ، وقد توسع الصراع بعد أن تسلم الرئيس حسن روحاني السلطة ليكون صراعا ثلاثيا بين المحافظين والاصلاحيين والمعتدلين.

فبعد وصول الرئيس حسن روحاني الى السلطة في ايران وتشكيل الحكومة الجديدة ، رأى المحافظون الذين يسيطرون على أغلبية مقاعد البرلمان ان الرئيس روحاني جاء بالعديد من الشخصيات الاصلاحية ليدخلهم في الحكومة وليسيروا بالبلاد نحو الانفتاح كما كان الحال في عهد الرئيس الاسبق محمد خاتمي .وهذا ما لا يطيقه التيار المحافظ الذي لديه القدرة على استجواب الوزراء ومساءلتهم.

ولهذا السبب نرى ان التيار المحافظ وضع نصب عينه منذ وصول الرئيس روحاني الى الرئاسة معارضة كل خطوة يخطوها ، فكانت معارضة التيار المحافظ لدخول الحكومة في مفاوضات مع مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين بالاضافة الى المانيا )

جعلت الرئيس روحاني يشكو هذا التيار وينزعج من خطواته ، بحيث هاجم الرئيس معارضيه من المحافظين بشدة منتقدا  هذا التيار داعيا الى الكف عن وضع العصي في دواليب حكومته.

لم يتوقف التيار المحافظ عن مهاجمة الرئيس واعضاء حكومته بل طرح هذا التيار مساءلة وزير العلوم الايراني بدعوى انه لم يعمل بتوصيات حكومة الرئيس حسن روحاني وضم الى الجامعات عناصر ليبرالية معادية للنظام واخيرا طرح اغلبية النواب الثقة بالوزير، مما استدعى ان يعين الرئيس روحاني وزيرا بالوكالة ليشرف على وزارة العلوم موقتا حتى تعيين وزير جديد لهذه الوزارة.

إن الكتاب الذي بين يدي القاريء  ، ينقل ما يجري في ايران من أحداث ووقائع ويلقي نظرة على الخلاف  بين المحافظين  والمعتدلين و الاصلاحيين في القضايا الخلافية  بعد التعريف بكل تيار وأهم شخصياته ، كما  يحاول القاء نظرة على الحكم الملكي وسيطرة الشاه محمد رضا بهلوي ووالده رضا شاه وقيام نظام الجمهورية الاسلامية وأهم الاحداث التي وقعت بعد الثورة الاسلامية ويشرح احداث سنة 2009 التي قامت اثر اجراء الانتخابات الرئاسية في ايران كما يتناول الكتاب المرجعية الشيعية ونظرية ولاية الفقيه  والاقليات الدينية والقومية وبنية الحكم في ايران  ونص الدستور الايراني وسياسة ايران الخارجية وقضايا حساسة ومهمة وايران عبر التاريخ .

وكان العديد من الكتاب والمحللين السياسيين الذين علقوا على كتابنا الذي صدر في هذا العام وبعنوان : ( ايران ، احزاب وشخصيات سياسية ) عن دار رياض الريس في بيروت ، قد أشار الى عدم تناول الكتاب قضايا مهمة منها بنية الحكم في ايران ، وكان لزاما عليّ أن أتناول العديد من القضايا التي لم اُشر اليها في كتابي السابق الذي خصص لتناول الاحزاب السياسية والتعريف بالشخصيات الايرانية.

وقد حاولت  أن أكون حياديا في تناول القضايا الشائكة فيما اكتب من وقائع وأحداث وتحليل للأخبار ، ليكون القاريء على بينة بما يجري على الساحة الايرانية دون أن أنسى تقديم وجهات نظري في القضايا الرئيسية والمهمة. (يتبع) .

 

 

Views All Time
Views All Time
14
Views Today
Views Today
2

لا توجد تعليقات “ التيّارات السياسيّة في ايران (1) ”

لا يوجد تعليقات.



أضف تعليق

بالإمكان استخدام الوسوم:

<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>